هاشم معروف الحسني

453

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أن يتم التنفيذ في الأقطار الثلاثة في ساعة واحدة . وفي رواية ذكرها البلاذري في الأنساب أنهم تواعدوا في عمرة رجب من سنة أربعين ولم يزد على ذلك وهذه الرواية يكتنفها الغموض من حيث أن تواعدهم في رجب كما يحتمل أنه كان لتنفيذ المؤامرة في ذلك الوقت يحتمل أنهم وضعوها في ذلك الوقت والتنفيذ في شهر رمضان ، ومما يرجح أن تواعدهم يعني اجتماعهم في العمرة ، ما ذكره اليعقوبي من أن عبد الرحمن بن ملجم دخل الكوفة في العشرين من شعبان . وقيل أن الأشعث بن قيس الكندي هو الذي دبر المؤامرة على حياة أمير المؤمنين ( ع ) واتفق مع ابن ملجم على تنفيذها وكان عداده في كندة على حد تعبير الرواة ، ويعتمد أصحاب هذا الرأي في جملة ما يعتمدون عليه على ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن محمد بن الحسين ، أن الأشعث بن قيس دخل على أمير المؤمنين فكلمه في أمر فأغلظ له علي ( ع ) فعرض له الأشعث في أنه سيفتك به ، فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : أبا لموت تخوفني وتهددني فو اللّه ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليّ . وجاء في رواية ثانية أن الأشعث بن قيس في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين خلا بابن ملجم في بعض نواحي المسجد ومر بهما حجر بن عدي فسمع الأشعث يقول له : النجاة النجاة بحاجتك قد فضحك الصبح ، فقال له حجر بن عدي : قتلته يا أعور ومضى مسرعا إلى أمير المؤمنين فوجد ابن ملجم قد سبقه إليه وضربه بالسيف على رأسه وهو في محرابه ، وأصحاب هذا الرأي أكثر ما يعتمدون عليه تلك المواقف العدائية التي كان يقفها ابن الأشعث مع أمير المؤمنين كما أشرنا إلى بعضها خلال حديثنا عن التحكيم ونتائجه . وقيل أن المؤامرة تمت بين ابن ملجم ومعاوية بن أبي سفيان ، ونقل هذا الرأي ( فلهوزن ) في كتابه تاريخ الدول العربية عن الطبري ، وأيد جماعة هذا القول بالأبيات التي خاطب بها أبو الأسود الدؤلي معاوية بعد تنفيذ المؤامرة وفيها يقول :